الانتقال إلى المحتوى
الموقع الرسمي
مجلس قروي عين يبرود - الموقع الرسمي الأخبار والمشاريع والخدمات الإلكترونية
تنويه رسمي
عين يبرود

عن عين يبرود

عين يبرود... تاريخٌ راسخ وهويةٌ متجددة عين يبرود قرية فلسطينية عريقة من قرى محافظة رام الله والبيرة، تقوم على مرتفعات فلسطين الوسطى، وتحمل في اسمها وملامحها قصة ارتباط طويلة بالماء والأرض والزراعة. عُرفت القرية منذ قرون ببساتينها وكرومها وزيتونها، واحتفظت ببلدتها القديمة وعمارتها الحجرية وشواهدها الأثرية التي تعكس تعاقب حقب تاريخية متعددة على أرضها. ومن عين الماء التي ارتبط بها اسم القرية، إلى أشجار الزيتون وبيوت الحجر والحقول الممتدة حولها، تشكلت هوية عين يبرود بوصفها قرية تجمع بين أصالة المكان وحيوية المجتمع؛ محافظةً على إرثها التاريخي والثقافي، ومتطلعةً في الوقت ذاته إلى مستقبل يقوم على التنمية وخدمة الإنسان وصون الأرض والتراث.

عين يبرود

التاريخ

تمتد جذور عين يبرود إلى عصور قديمة، وقد كشفت الدراسات الأثرية عن شواهد ولقى تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، من بينها الفترات الهلنستية والرومانية والبيزنطية، إضافة إلى شواهد من العصور الأموية والأيوبية والمملوكية، بما يدل على قدم الاستقرار البشري في المنطقة واستمرار أهميتها عبر مراحل مختلفة من التاريخ. كما يسجل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ضمن المواقع الأثرية في القرية المسجد العمري، ومقام الشيخ عبد الله، وخربة كفر عانة، وخربة حسان، وموقع الكلية. ومن أقدم الإشارات المكتوبة المهمة إلى عين يبرود ما أورده الجغرافي ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر الميلادي في معجم البلدان، إذ عدّها من قرى بيت المقدس الواقعة على الطريق المسلوك بين القدس ونابلس، ووصف أرضها بأنها ذات أشجار وكروم وزيتون وسماق. ويكشف هذا الوصف المبكر عن أهمية موقع القرية وعن عمق ارتباطها التاريخي بالزراعة، ولا سيما الزيتون والكروم. وفي العهد العثماني ظهرت عين يبرود في سجلات القرن السادس عشر باسم قريب من اسمها الحالي، وكانت الزراعة عنصرًا أساسيًا في حياة أهلها؛ إذ شملت المنتجات المسجلة آنذاك القمح والشعير والزيتون والكروم والأشجار المثمرة. وفي أواخر القرن التاسع عشر وصفها مسح فلسطين الغربية بأنها قرية قائمة على مرتفع، جيدة البناء، تحيط بها بساتين زيتون لافتة. وتحتفظ عين يبرود حتى اليوم بجزء مهم من تراثها المعماري. فقد وثق مركز رواق للمعمار الشعبي في مسحه الميداني عام 2000 ما مجموعه 128 مبنى تاريخيًا في القرية، كثير منها يتميز بالعقود الحجرية والقباب وأساليب البناء التقليدية الفلسطينية. ويبرز المسجد العمري القديم بوصفه أحد أهم معالم القرية التراثية؛ وتشير الدراسات التراثية إلى أن البناء القائم يُرجح أن يعود إلى العهد المملوكي، وقد ارتبط المسجد تاريخيًا بالمضافة وبحركة المسافرين المارين عبر القرية في طريقهم إلى القدس.

الموقع والطبيعة

تقع عين يبرود إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله ضمن محافظة رام الله والبيرة، فوق منطقة جبلية مرتفعة يصل ارتفاعها إلى نحو 820–825 مترًا عن سطح البحر. وتبلغ مساحة أراضيها التاريخية نحو 11,488 دونمًا، وتحيط بها أراضي سلواد ويبرود من الشمال، ورمون والطيبة من الشرق، ودورا القرع من الغرب، ودير دبوان وبيتين والبيرة من الجنوب. ويمنحها ارتفاعها وطبيعتها الجبلية مناخًا متوسطيًا معتدلًا؛ وتشير بيانات معهد الأبحاث التطبيقية – القدس ARIJ إلى متوسط حرارة سنوي يقارب 16 درجة مئوية، ومتوسط أمطار سنوي يقارب 511 ملم. وقد أسهمت هذه الظروف، إلى جانب طبيعة الأرض والتربة، في نشوء نمط زراعي ارتبط منذ القدم بالأشجار المثمرة والمحاصيل البعلية، وفي مقدمتها الزيتون والعنب والتين. وتتشكل الصورة الطبيعية لعين يبرود من تداخل التلال والوديان والمدرجات الزراعية والحقول والبساتين، في مشهد فلسطيني جبلي حافظ على علاقة وثيقة بين الإنسان والأرض، وجعل الزراعة جزءًا أساسيًا من ذاكرة القرية ومشهدها العام.

الزيتون والهوية المحلية

يرتبط الزيتون بعين يبرود ارتباطًا يتجاوز كونه محصولًا زراعيًا؛ فهو أحد أبرز عناصر المشهد الطبيعي والذاكرة الاجتماعية والهوية المحلية للقرية. وهذه العلاقة موثقة تاريخيًا منذ قرون، إذ ذكر ياقوت الحموي الزيتون والكروم ضمن أبرز ما امتازت به أراضي عين يبرود في القرن الثالث عشر، كما ظهرت أشجار الزيتون والكروم ضمن المنتجات الزراعية المسجلة في العهد العثماني، ووُصفت القرية في القرن التاسع عشر بأنها محاطة ببساتين زيتون جميلة. ولا يزال الزيتون يحتل مكانة مهمة في أراضي القرية؛ فقد وصفت دراسة معهد الأبحاث التطبيقية – القدس ARIJ عين يبرود بأنها مشهورة بزراعة الزيتون، وأظهرت بيانات وزارة الزراعة التي استندت إليها الدراسة وجود نحو 798 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون ضمن الأراضي التي شملتها بياناتها الزراعية. وإلى جانب الزيتون عُرفت القرية تاريخيًا بزراعة العنب والتين والأشجار المثمرة والمحاصيل البعلية المختلفة. ولهذا أصبح الزيتون رمزًا طبيعيًا ملائمًا لعين يبرود؛ فهو يجسد الأرض والجذور والاستمرارية والعطاء، ويحمل في موسم القطاف بعدًا اجتماعيًا يتوارثه أبناء القرية جيلًا بعد جيل. ومن الحقول والمدرجات الحجرية إلى البيوت القديمة وكروم الزيتون، تتشكل هوية عين يبرود من علاقة مستمرة بين الإنسان وأرضه، علاقة تجمع بين الموروث والتجدد، وبين الحفاظ على التاريخ وبناء المستقبل.